الولاية السادسة التاريخية في مواجهة الإستراتيجية الفرنسية لفصل الصحراء الجزائرية في عهد الجنرال ديغول (1958ـ1962)

  • نصر الدين مصمودي ، جامعة بسكرة، الجزائر

Résumé

تتناول هذه الدراسة، السياسة الفرنسية تجاه الجزائر أيام ثورة التحرير، والتي تزامنت مع  عودة الجنرال ديغول للسلطة، فكانت غايتها العليا هي فصل الصحراء عن الجزائر، والاحتفاظ بها للاستفادة من مصادرها الطاقوية، وتوظيفها كورقة ضغط تساوم بها وفد جبهة التحرير الوطني عند مفاوضتها حول مسألة تقرير المصير. وفي المقابل جاءت ردة فعل الجبهة قوية وفعالة على المناورات الفرنسية، التي أبطلت مفعولها عن طريق، النشاط الدبلوماسي المكثف في الخارج والذي تعززه العمليات العسكرية الجريئة لجيش التحرير في الداخل.

 

Abstract :

This study deals with the French policy toward Algerian desert during liberation revolution on period of General De Gaulle which was based on obtaining desert, separating it from Algeria keeping it and benefitting from its oil and gazes, that had been discovered in the middle of the fifth decade of the last century, for the purpose of using it as “force paper” to compromise the negotiator groups of Algerian liberation front about “fate decision”. At the other hand, the reaction of Algerian liberation front and army was so strong and effective.

Références

(1) أكدت الدراسات الأولية للاستكشاف الجيولوجي للصحراء الجزائرية والتي بدأت مع مطلع القرن العشرين، حيث أكدت هذه الأبحاث عن وجود الطاقة ( بترول وغاز طبيعي) بالصحراء الجزائرية، وزادت أهمية الاكتشافات بعد سنة1954م، فكانت بدايتها اكتشاف الغاز ببرقه، لتليها بعد ذلك كشوفات حاسي مسعود للبترول والغاز، يضاف لها حقول حاسي الرمل للغاز وحقل تقنتورين في اقاصى الصحراء الجزائرية . للمزيد أنظر :
NOUSHI(Andre) ; LA France et le pétrole de 1924 a nos jours ;Picard ;Paris ;2001.
(2) محمد دادة، مشكلة الصحراء والبترول في إستراتيجية الثورة والحكومة المؤقتة الجزائرية مجلة العصور الجديدة عدد 09، مختبرا لبحث التاريخي، تاريخ الجزائر، جامعة وهران، دار القدس العربي،2013 ص196 .
(3) الحاج موسى بن عمر، بترول الصحراء بين حسابات الثروة في فرنسا ورهانات الثورة في الجزائر، وزارة الثقافة، الجزائر 2008، ص،ص، 43،46.
(4) ولد شارل ديغول في 22 نوفمبر 1890 بمدينة "ليل" عاصمة الشمال الفرنسي من عائلة كاثوليكية محافظة، مثقفة، فأبوه هنري ديغول كان أستاذا للتاريخ والأدب في المدارس الخاصة، والذي ساعده على التعرف على كبار كتاب فرنسا من أمثال باريسي، وبيرغسون وشارل بيغي وآخرين.
اختار المهنة العسكرية وتخرج ضابطاً من كلية سان سير الشهيرة عام 1912، أي في سن الثانية والعشرين، وقد شارك بعدئذ في الحرب العالمية الأولى وجرح فيها سنة 1914، وتشاء الأقدار أن يقع في الأسر سنة 1916 من قبل الألمان وظل فيه سنتين ونصف،إلى غاية نهاية الحرب وتوقيع الهدنة بين فرنسا وألمانيا، وكانت التجربة مريرة عليه كونه شعر بعدم القدرة على خدمة بلاده، والواقع أنه حاول الفرار من الأسر خمس مرات إلا أنه فشل في كل مرة بسبب طول قامته، فقد كانوا يعرفونه ويكتشفونه فوراً لأنه أطول رجل في المعسكر حيث فاق طوله المتر والتسعين سنتيمتر. لقد منحته بلاده وسام الشرف بعد انتهاء الحرب تقديرا لمجهوداته.
وعند قيام الحرب العالمية الثانية أصبح ديغول عقيداً في الجيش الفرنسي، وقائداً لإحدى سرايا المدفعية، إلا أنه رقي مباشرة إلى رتبة جنرال ومنح قيادة أكبر فرقة عسكرية في الجيش حتى يتمكن من التصدي للهجوم الألماني على باريس. ولكنه لم ينجح في ذلك بسبب قوة الهجوم الألماني الذي اخترق خط ماجينو،وغادر فرنسا سراً في اللحظة التي استلم فيها الماريشال بيتان السلطة. وذهب ديغول إلى عند تشرشل في لندن لمقاومة النازية ثم دخل التاريخ يوم 18 يونيو من عام 1940 عندما وجه نداءه الشهير إلى الشعب الفرنسي قائلاً : ((...أيها الفرنسيون لقد خسرنا معركة ولكننا لم نخسر الحرب وسوف نناضل حتى نحرر بلدنا الحبيب من نير الاحتلال الجاثم على صدره...)) .
وفي لندن شكل الجنرال ديغول في المنفى حكومة فرنسا الحرة، وبذلك أصبح لفرنسا حكومتان: الأولى برئاسة الماريشال بيتان بفيشي عميلة للألمان، والثانية في المنفى الانجليزي برئاسة ديغول وهي مضادة لأي تعامل مع المحتل الألماني.
إن ديغول كان متشدداً جداً فيما يخص المبادئ، ولم يكن يساوم على الشرف الوطني أو الاستقلال الذاتي أو المبادئ العليا للبلاد.فقد اتبع ديغول بعد الحرب سياسة ديمقراطية تجاه الشعب الفرنسي، وكان أول قرار اتخذه هو إعطاء حق التصويت للنساء، وأسس الضمان الاجتماعي للفرنسيين الفقراء والمتوسطي الحال، ثم قام ببعض التأمينات لصالح العمال والطبقات الشعبية وعلى الرغم من كل ما فعله لفرنسا منذ تحريرها من الاحتلال النازي إلا أنه اضطر إلى ترك السلطة عام 1946، واستقال عندما شعر بانه لا يستطيع ان يحكم البلاد كما يريد وعاد إلى قريته في كولوملبي ليدو إيغليز.
ولما اندلعت الثورة الجزائرية وأصبحت الحكومات الفرنسية المتعاقبة تتخبط في مستنقع الثورة ولم تجد الكيفية الفعالة في مواجهتها، وفشلت معها مساعي الاشتراكيين بقيادة غي موليه في تهدئة الأوضاع، ولم يجدوا أمامهم غير اللجوء إلى الجنرال ديغول من اجل إقناعه بالعودة إلى سدة الحكم وهو صاحب الخبرة الطويلة، ففهم بأن البلاد في أمس الحاجة إليه مرة أخرى لإنقاذها من خطر الانهيار المحدق بها، فعاد إلى قيادتها من جديد في 13ماي1958وهو المتابع لتطوراتها كونه زار الجزائر منذ المرحلة الأولى لاندلاع الثورة.
مؤسس الجمهورية الخامسة بموجب التعديل الدستوري الذي وضع خطوطه العريضة والمناسبة لوضع فرنسا منذ 16 جوان 1946م والذي أطلق عليه دستور بايو حسب اعتراف ديغول نفسه، وهي الوثيقة التي تولى ميشال دو بري مراجعتها وتعديلها مع بعض أعضاء مجلس الدولة، ويوافق عليها المجلس الاستشاري الدستوري برئاسة بول رينو والمشكل من 39عضوا. للمزيد أنظر شارل ديغول، مذكرات الأمل، تر سموحي فوق العادة، مراجعة أحمد عويدات، منشورات عويدات بيروت، 1971م ص،ص، 38 ،39
وبما أنه رجل تاريخي وذو حدس بعيد المدى، فإنه فهم بعد فترة قصيرة بأن الحل لن يكون إلا باستقلال الجزائر وخروج فرنسا منها، وكان حلاً صعباً على الفرنسيين لأنهم تعودوا على الإقامة فيها مدة طويلة تناهز القرن واثنان وثلاثون سنة، فهناك شخص واحد قادر على إقناعهم بقبول هذا الحل الصعب، المتمثل في الجنرال ديغول.
لقد اتهمه اليمين المتطرف بالخيانة العظمى، فحاولوا اغتياله ثلاث مرات إلا أنه نجا منها جميعا، وبذلك استطاع أن يوقع في نهاية المطاف القرار الخاص بتقرير مصير الشعب الجزائري، عن طريق الاستفتاء الشعبي المفضي لاستقلال الجزائر مع أعضاء جبهة التحرير الوطني الجزائري، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الجزائر المستقلة.
ومن جهة أخرى بقي الجنرال ديغول على هرم السلطة إلى غاية قيامه بإصلاحات داخل بلاده، والتي جاءت معها رياح التغيير فترك السلطة وعاد من جديد إلى بلدته، وبقي فيها حتى توفي بتاريخ 09 نوفمبر 1970. أنظر: ديغول شارل، مذكرات الأمل، نفسه، ص 41. مؤسس الجمهورية الخامسة بموجب التعديل الدستوري الذي وضع خطوطه العريضة والمناسبة لوضع فرنسا منذ 16 جوان 1946م والذي أطلق عليه دستور بايو حسب اعتراف ديغول نفسه، وهي الوثيقة التي تولى ميشال دو بري مراجعتها وتعديلها مع بعض أعضاء مجلس الدولة، ويوافق عليها المجلس الاستشاري الدستوري برئاسة بول رينو والمشكل من 39عضوا. للمزيد أنظر شارل ديغول، مذكرات الأمل، نفسه، ص،ص، 38 ،39.
(5) محمد بجاوي ، الثورة الجزائرية والقانون 1960 / 1961م، ط2، دار الرائد، الجزائر، 2005، ص ص 299،300.
(6) ملفات ووثاثق حول محاولات فرنسا لفصل الصحراء الجزائرية ) السياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية 1947 /1956، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954م، الجزائر 1998ص، ص40 ، 42.
(7) عبد الحميد زوزو ، المرجعيات التاريخية للدولة الجزائرية الحديثة ( مؤسسات ومواثيق) ، دار هومة ، الجزائر 2005، ص،ص31،32.
(8) ماكس لوجون: مسئول بوزارة الصحراء (جوان 1957/ جانفي 1959 )، حيث أنشئت هذه (الوزارة ) بقرار من مجلس الوزراء الذي كان يرأسه (( بورجيس منوري ))، وأوكلت إلى ماكس لوجون عضو الفرع الفرنسي الاممي الاشتراكي s.f.i.o والذي كان يشغل منصب كاتب دولة للقوات المسلحة مكلف بالشؤون الجزائرية، وذلك منذ 16 فيفري 1956 وبهذه الصفة، عرف بمواقفه العدوانية وجرائمه النكراء تجاه الجزائريين وثورتهم .
(9) مسعود كواتي، محاولات ديغول لفصل الصحراء عن الجزائر مناورة أم حقيقة، فصل الصحراء، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة اول نوفمبر 1954 الجزائر 1998 ص143 .
(10) الجنرال ديغول، مذكرات الامل، مرجع سابق،ص 49.
(11) جلال يحي، السياسة الفرنسية قي الجزائر من 1830/1960، دار المعارف، مصر 1959، ص346.
(12) الحاج موسى بن عمر، مرجع سابق، ص،ص، 67، 69.
(13) حليمي عبد القادر، جغرافية الجزائر طبيعية ، بشرية، اقتصادية، المطبعة العربية، الجزائر، 1968 ص،273 .
(14) المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة اول نوفمبر 1954، سياسة فرنسا لفصل الصحراء ، دار القصبة للنشر، الجزائر 2009،ص58.
(15) Alain ;Peyrefitte :FAUT il PARTAGER l’ALGERIE ;editionPLON, PARIS1961, p,p 201,205.

(16) الغالي الغربي،(السياسة الفرنسية لفصل الصحراء، وردود الفعل )، فصل الصحراء، مرجع سابق ص245.
(17) وزير أول الفرنسي في حكومة الجنرال "ديغول" ،عين في جوان 1958
(18) عبد السلام بو شارب، الهقار أمجاد وأمجاد، نشر المتحف الوطن للمجاهد الجزائر، 1995، ص:148.
(19) ((ملفات ووثائق حول محاولات فرنسا لفصل الصحراء الجزائرية))، فصل الصحراء، مرجع سابق، ص ص:50 ـ 51.
(20) عمار قليل، ملحمة الجزائر الجديدة، ج 2، دار البعث قسنطينة، الجزائر 1991م،ص 40.
(21) جريدة المجاهد يوم 22 /1 /1962
(22) Alain Peyrefitte opcit,p210
(23) عبد القادر فكاير" التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر والمواقف الوطنية منها" المصادرع 15، م و د ت،دار القصبة للنشر، 2008م ص 417.
(24) ولد في 04 سبتمبر 1934م ،ببلدية اوماش بولاية بسكرة ، ينتمي إلى عرش آهل بن علي، إحدى القبائل الهلالية( قبيلة رياح الذواودة )الوافدة من المشرق العربي في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، جده يعقوب بن علي،الذي ينتهي نسبه إلى معد بن عدنان،الذين ورد ذكرهم عند بن خلدون في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ....ج6، ترعرع محمد شعباني في أحضان أسرة كريمة عرفت بالتقوى والخصال الحميدة والأصالة العربية الإسلامية حفظ القران الكريم بمسقط رأسه في سن مبكرة، وتتلمذ على يدي العديد من المشايخ المنطقة نذكر منهم الحاج أحمد العيد ميموني، أحمد الوهراني، محمد الصالح الغسيري، لينتقل إلى بسكرة ويقطن عند العالم الشيخ مختاربن عزوز( الزاوية المختارية)تتلمذ على شيوخ المدرسة المحمدية ببسكرة منهم : محمد خيرا لدين، محمد الامين العمودي، محمد بالعابد ألسماتي الجلالي، محمد العيد أل خليفة، السعيد ألزاهري، محمد العربي بن مهيدي، الطيب خراز، محمد عصامي، وبعدها التحق بمعهد عبد الحميد بن باديس قسنطينة وكان من أنجب الطلبة،تتلمذ على يدي الشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ العربي التبسي.... ليلتحق بالثورة مباشرة بعد قيامه بعملية فدائية جريئة كبدت شركات الاحتلال خسائر كبيرة تعد بالملايين وتم فيها الاستيلاء على أكثر من اثني عشر بندقة وقتل فيها مجموعة من عساكر الاحتلال في جوان 1956م ليصبح أحد مساعدي العقيد سي الحواس، ويرتقي في هرم المسؤولية على مستوى وحدات جيش التحرير الوطني، وفي سنة 1959 بعد استشهاد العقيد سي الحواس، نصبه مجلس قيادة الولاية السادسة قائدا لها، بعد استشهاد سي الطيب الجغلاي الذي لم يطل مقامه على رأس الولاية السادسة . للمزيد ، أنظر: نصرالدين مصمودي،دور ومواقف العقيد محمد _شعباني في الثورة وفي مطلع الاستقلال، 1954 /1964، مذكرة ماجستيرفي التاريخ المعاصر، جامعة الجزائر2، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، قسم التاريخ، ( غ،م) ، 2010، ص،ص 47،64
(25) م ود ب ح و، فصل الصحراء في السياسة الاستعمارية الفرنسية، ملحق رقم 3 وثائق ونصوص، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2009، نفسه ،ص، 92
(26) نفسه ص ص،92 ، 93 .
(27) نفسه ص 94 .
(28) نفسه ص 93 .
(29) محمد شعباني، مهزلة المهازل، مجلة صدى الجبال، ع2، الولاية السادسة التاريخية، 1961م
(30) محمد شعباني، مهزلة المهازل، نفسه .
(31) محمد شعباني نفسه .
Comment citer
مصمودي, نصر الدين. الولاية السادسة التاريخية في مواجهة الإستراتيجية الفرنسية لفصل الصحراء الجزائرية في عهد الجنرال ديغول (1958ـ1962). Sciences de l'Homme et de la Société, [S.l.], v. 19, sep. 2016. ISSN 2253-0347. Disponible à l'adresse : >http://revues.univ-biskra.dz/index.php/fshs/article/view/1796>. Date de consultation : 18 déc. 2017